السوق العربية المشتركة | أسرار النصر

48 عاما مرت على أعظم انتصار في العصر الحديث تحقق على أيدي أبطال القوات المسلحة المصرية في ملحمة عسكرية قدم خل

السوق العربية المشتركة

السبت 4 ديسمبر 2021 - 09:55
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم
أسرار النصر

أسرار النصر

48 عاما مرت على أعظم انتصار في العصر الحديث، تحقق على أيدي أبطال القوات المسلحة المصرية في ملحمة عسكرية قدم خلالها أبطالنا أروع التضحيات التي سجلها التاريخ بأحرف من نور، ووقف أمامها العالم في حالة انبهار مما حدث على أرض الواقع، بعد تحقيق النصر العظيم.



هذا الانتصار الذي أعاد الكرامة والفخر للشعب المصري وقواته المسلحة، بعدما تحقق حلم العبور، عقب 6 سنوات كانت الإرادة والرغبة في تحقيق النصر واسترداد أرض سيناء الغالية عنوانا لتلك المرحلة.

بعد 5 يونيو، ومع الحديث العالمي عن الاستسلام، كان للقوات المسلحة المصرية، رأي آخر كونها لن تقبل الأمر الواقع، فبدأت بعد فترة قليلة حرب الاستنزاف باستهداف العدو عبر عمليات نوعية مذهلة حقق خلالها أبطال الجيش المصري انتصارات عظيمة منها تدمير إيلات، وتزامنت تلك العمليات مع العمل المتواصل نحو بناء الدفاعات الجوية واستمرار مراقبة العدو ورصد تحركاته. الثانية ظهر يوم 6 أكتوبر 1973.. كانت اللحظة الحاسمة التي سطرت العزة والمجد وشكلت نقطة الانطلاق نحو تحقيق المعجزة العسكرية بكل المقاييس حسبما وصفتها المؤسسات المتخصصة، بصناعة الخديعة بعدما تيقنت إسرائيل أن مصر لن تخوض الحرب ولو بعد مائة عام، ووجدت نفسها أمام "العبور المستحيل" الذي حطم أسطورتهم.

ضرب المصريون أروع صور البطولة، بتحطيم أسطورة الجيش الذى لا يقهر، بعبور قناة السويس، وتدمير خط بارليف الحصين الذي ضم مواقع دفاعية ونقط حصينة ومبانى محصنة بالأسمنت المسلح والكتل الخرسانية لصد أي أعمال قصف جوى ودشم للرشاشات والأسلحة المضادة للدبابات ومرابض للدبابات والهاونات ومناطق الألغام بجانب القوات المدرعة المتحركة وملاجئ الأفراد.

كل ذلك من تحصينات عسكرية تحطمت أمام الإرادة المصرية والروح القتالية العالية لدى أبطال القوات المسلحة التي كانت في أوج قوتها، رغم الفارق الكبير في حجم التسليح والتفوق العسكري الذي لم يكن في صالح مصر، بعدما أذيب الساتر الترابى بخراطيم مياه ابتكرها اللواء العبقري باقى يوسف وسد المقاتلون الأبطال فتحات النابالم بأجسادهم.

الروح المعنوية العالية كانت الحصان الأسود في هذه المعركة والتي لم يعرفها العدو خاصة وأنه كان يعتقد أن الجندي المصري لن يحارب في ظل التفوق العسكري والموانع والحواجز التي أقامها على شاطئ القناة الشرقي، لكنه نسي أن هناك معنويات عالية وإرادة قوية لدى المقاتل المصري في تحطيم تلك الأساطير الوهمية ولم تخطر في حسبانه يوما ولم يضع لها حسابات دقيقة حتىوقف أمامها حائرا.

ولعل أبرز ما يميز ذلك ويؤكد تلك العزيمة والإرادة، ما جاء في الفيلم الوثائقي "أسرار النصر"، الذي رصد شهادات من الإسرائيليين أنفسهم، ومنهم ما كشفه جندي إسرائيلي بضرورة إرسال المساعدة مع تطاير الرصاص عليه من كل مكان لدرجة أنه لا يستطيع رفع رأسه، وأيضا مسعف إسرائيلي الذي اعترف بالهروب بعدما أدار ظهره للمصريين، واستغاثة مراسل حربي لإنقاذه ورغيته في الحياة خوفا من الموت.

في النهاية، يمكننا القول إن هناك تضحيات كبيرة وعديدة عن أبطال القوات المسلحة تحتاج إلى مجلدات للحديث عنها تجسد عظمة المقاتل المصري في هذه الحرب، وتجعل من انتصار حرب أكتوبر، درسا كبيرا نتعلم منه دائما معنى الإرادة والروح العالية نحو تحقيق النصر.