السوق العربية المشتركة | الْعُمْرَةُ فِي زَمَنِ الكورونا

يغتنم المسلمون من شتى بقاع الأرض شهر رمضان المبارك لزيارة البيت الحرام وأداء العمرة للتزود من صالح الأعمال

السوق العربية المشتركة

الأربعاء 12 مايو 2021 - 03:23
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم
الْعُمْرَةُ فِي زَمَنِ الكورونا

الْعُمْرَةُ فِي زَمَنِ الكورونا

يغتنم المسلمون من شتَّى بقاع الأرض شهر رمضان المبارك لزيارة البيت الحرام وأداء العمرة للتزود من صالح الأعمال، ولكن ها هو شهر الطاعات يَحُلُّ علينا للعام الثاني على التوالي وجائحة كورونا تُخيِّم على العالم أجمع؛ وبسببها عُلِّقت العمرة لمدَّة سبعة أشهر؛ امتثالًا للإجراءات الاحترازية التي فرضتها الجائحة، لتسمح من بعدها السلطات السعودية المختصة بالعودة التدريجية لفتح الحرمين الشريفين ولكن هذه المرة في سياج إجرائي احترازي غير مسبوق. وعليه ففي سبيل الخروج التدريجي من عنق الزجاجة، وعلى غرار صائبِ ما اتخذته حكومة المملكة العربية السعودية من إجراءاتٍ صارمة العام الماضي لعدم تفويت أداء فريضة الحج، طالعتنا وزارة الحج والعمرة السعودية هذه المرة بحزمة مميزة من التطبيقات الذكية التي تحفظ التوازن بين أداء العمرة عمومًا وفي رمضان خصوصًا، وبين المحافظة على سلامة ضيوف الرحمن كي يؤدوا شعائرهم في جوٍّ صحيٍّ مناسب. ولقد جاء في مقدِّمة التطبيقات الذكيَّة المذكورة، التي يقوم ضيف الرحمن بتحميلها على هاتفه النقَّال -بخلاف تطبيقي خدمات الحج وخدمات العمرة- طَرْحُ الوزارة لتطبيقات أخرى يُذكَر منها: تطبيق "اعتمرنا": الذي بدأ العمل به يوم 17 صفر الماضي كمرحلة أولى تسمح بعدد  6 آلاف معتمر، وهو التطبيق الوحيد الذي يُمكِّن ضيف الرحمن من طلب التصاريح المتعلقة بوجوده في الأراضي المقدسة؛ كطلب تصريح للصلاة في الحرم المكِّي أو النبوي أو لأداء العمرة، أو تصريح لطواف الوداع أو لزيارة الروضة الشريفة أو جبل النور أو مسجد قباء؛ إذ يقوم المعتمر بتحديد الوقت والتاريخ المناسب له من بين المواعيد المتاحة أمامه على التطبيق. ومن أهمِّ مزايا تطبيق "اعتمرنا" المذكور: إمكانية إصدار تصريح للتابعين أو المكفولين في طلبٍ واحد واختيار الوقت الذي يناسبهم، كما أن المستفيدين من التطبيق ذاته بإمكانهم تكرار العمرة بعد أدائها وانتهاء التصريح الحالي، ويمكن أيضًا إصدار تصريح جديد في أقرب فرصة متاحة في حالة إلغاء التصريح السابق. وتطبيق "اعتمرنا" المذكور مرتبط بتطبيق آخر يُسمَّى "توكَّلنا": راعي تسجيل البيانات المُدخَلة من قِبل قاصدي الحرمين الشريفين، وتتضمَّن عملية الربط بين التطبيقين عددًا من الإجراءات؛ منها: تقديم ما يضمن خلوَّ المعتمر أو الزائر من فيروس كورونا. أما التطبيق الثالث فيُطلق عليه "مناسكنا": وهو يعمل بنظام خرائط GPS عالية الدقة للمناطق المقدسة، التي تساعد ضيف الرحمن في التأكُّد من وجوده في المكان المناسب في الوقت المناسب، إلى غير ذلك من الخدمات).  ورابعهم تطبيق: (إرشاد) لـ "قراءة أساور الحجاج والمعتمرين": (الذي يساعد في التحكُّم في عدد حجاج الداخل والخارج الذين يؤدُّون المناسك من خلال عمل مسح ضوئي "Scan" للأساور الإلكترونية الذي يرتديها الحاجُّ للحصول على معلوماته الشخصية ومعلومات عن مقدِّم خدمة الحج أو العمرة له).  إلى غير ذلك من التطبيقات الذكية الخاصة بالعمرة؛ مثل: تسهيل وإحصائيات، ومخالفات، وتطبيقات أخرى خاصة بالحج؛ مثل: الرقابة الإلكترونية، واستقبال، والتفويج، وخدمات، وجاهزية المساكن. ويبقى الشاهد إذن؛ وهو حرص المملكة على محاولة حلِّ المعادلة الصعبة بإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المعتمرين لأداء الشعيرة مع الالتزام بالشروط الموضوعة من قبل الجهات المختصة؛ كإعلان وزارة الحج والعمرة أنَّ المحصَّنين من وباء كورونا في رمضان لهم الحق في أداء عمرة واحدة فقط، وإعلان وزارة الصحة أنَّ الأعمار المصرَّح لها بالعمرة من داخل المملكة حسب تعليمات وزارة الصحة من 18 إلى 70 عامًا، وإعلان رئاسة المسجدين الشريفين تخفيض صلاة التراويح إلى خمس تسليمات تمكينًا لضيوف الرحمن من أداء النُّسك في بيئة خصبة تستوفي المعايير الصحية المناسبة. ومن أواخر الإجراءات الإيجابية المُعلنة: رفع الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام خلال شهر رمضان المعظَّم إلى 50 ألف معتمر، و100 ألف مصلٍ، وذلك للأشخاص المحصَّنين وبحسب ما يظهره تطبيق "توكلنا" لفئات التحصين الثلاث: إما مُحصَّن حاصل على جرعتين من لقاح فيروس كورونا، أو مُحصَّن أمضى 14 يومًا بعد تلقيه الجرعة الأولى من اللقاح، أو مُحصَّن متعافٍ من الإصابة، ليتمَّ العمل بذلك بداية من أول أيام شهر رمضان؛ وعليه فبحسب ما أُعلن تُمنح تصاريح أداء العمرة والصلاة في المسجد الحرام خلال شهر رمضان فقط لمن تلقوا للقاح المضاد للفيروس. وأخيرًا، فرغم الإقرار بأهمية التطبيقات عمومًا من قَبل الجائحة كجانب تنظيمي، وفي المقابل احتمالية مواجهة صعوبات لدى استخدامها -وبخاصة لدى كبار السن- لكن يُتوقَّع استمرار العمل بها حتى بعد الجائحة لفترة يعلم الله مداها، ومع تثمين ما بُذِل ويُبذَل من جهد يبقى الدعاء والأمل في كشف الوباء وعودة الأمور لنصابها، حفظ الله البلاد والعباد.



(*) مدرس القانون الدولي الخاص كلية الحقوق - جامعة القاهرة  [email protected]