السوق العربية المشتركة | السفير محمد نعمان جلال سفير مصر الأسبق: الدبلوماسية المصرية لاتزال قوية رغم كل التحديات

العلاقات المصرية الصينية تطورت كثيرا فى عهد الرئيس السيسىالعالم نظر إلى انتصارات أكتوبر بعين التقدير والاحترام

السوق العربية المشتركة

الأربعاء 12 مايو 2021 - 04:49
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم

السفير محمد نعمان جلال سفير مصر الأسبق: الدبلوماسية المصرية لاتزال قوية رغم كل التحديات

العلاقات المصرية الصينية تطورت كثيرا فى عهد الرئيس السيسى



 

العالم نظر إلى انتصارات أكتوبر بعين التقدير والاحترام لأن قضيتنا كانت ومازالت عادلة

 

قناة السويس كانت ولاتزال شريكا دائما للمصريين فى معظم الانتصارات  

 

قال السفير الدكتور محمد نعمان جلال سفير مصر الاسبق لدى كل من باكستان والصين، والذى عمل مندوبا مناوبا لمصر فى الأمم المتحدة، ومندوبا دائما لمصر لدى الجامعة العربية ان هناك ارتباطا كبيرا بين قناة السويس ومعظم انتصاراتنا الكبرى بدأت هذه الانتصارات بحفر القناة ثم تأميمها وعبورها فى حرب أكتوبر المجيدة ثم انتصارنا الأخير فى إدارة أزمة السفينة الجانحة فى القناة مؤخرا، وبمناسبة احتفالاتنا بيوم العاشر من رمضان قال جلال فى حواره مع السوق العربية ان هناك أبعادا جديدة لايزال العالم يكتشفها لحرب أكتوبر 1973، وأكد أن علاقة مصر مع الصين فى تنامٍ مستمر فى عهد الرئيس السيسى وعبر جلال عن أهمية التمثيل الدبلوماسى فى إدارة الأزمات المختلفة التى يمر بها الوطن حاليا.

 

■ سعادة السفير تنقلت بين العديد من الدول للعمل كسفير لمصر بها حتى وصلت للعمل ممثلا لمصر فى الأمم المتحدة.. ما أهم الدروس التى يمكن أن تعطيها لنا من هذه الرحلة؟

- أقول فى البداية ان تمثيل مصر من خلال العمل الدبلوماسى شرف كبير والدفاع عن مصر مهمة وطنية تتطلب مواصفات وقدرات سياسية وحنكة للتعامل مع التحديات والمخاطر المختلفة والمسؤولية هى معيار التميز فى العمل بالسلك الدبلوماسى لانك فى النهاية تمثل بلدا عظيما بحجم مصر.

وقد تنقلت فعلا بين العديد من الدول لكن تظل التجربة الأهم هى أثناء عملى عندما كنت سفيرًا فى الصين لانها نموذج الدولة التى تسعى دائمًا للتقدم والعمل والحرص على المنافسة علميًا وتجاريًا حيث لديهم تجربة صناعية رائدة فى الاستفادة من كافة الخبرات فى الصين.

■ من خلال عملك ممثلا لمصر فى الامم المتحدة كيف ترى ما توصلت اليه الدبلوماسية المصرية فى اروقة الامم المتحدة؟

- تعد مصر إحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة منذ نشأتها فى 24 أكتوبر 1945 وأحد المشاركين والفاعلين فى كافة منظماتها ووكالاتها المتخصصة الدولية والإقليمية، من خلال توافقها وتفاعلها مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة ودعوتها للاحتكام للقرارات الصادرة عنها، وتتسم عضوية مصر فى الأمم المتحدة بالمشاركة والاهتمام الفعال بالقضايا الدولية والإقليمية والعربية من خلال المشاركة الفاعلة فى اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لعرض مواقفها وتوجهات سياستها الخارجية إزاء القضايا الإقليمية والدولية المختلفة، وكانت مشاركة الرئيس السيسى فى دورات الجمعية العامة للامم المتحدة خلال الاربع سنوات الماضية من ابرز المشاركات الفاعلة، ففى اجتماعات الدورة الاخيرة تطرق الحديث المصرى للعالم إلى مخاطر الارهاب تحت عنوان (على الشعوب السعى إلى تحقيق السلام والحياة الكريمة للجميع على كوكب مستدام).

وقد ظهر دور مصر الفاعل بشكل واضح ومتميز خلال عامى 2016 و2017 حيث كانت مصر عضوا غير دائم فى مجلس الأمن وفى هذا التقرير نقدم عرضًا موجزًا لدور مصر فى القضايا الدولية وأهمها إدراج مكافحة الإرهاب الدولى على قائمة قضايا مناقشات وجلسات مجلس الأمن واهم إنجازاتها أثناء ترؤسها للجنة مكافحة الارهاب فى ذلك الوقت ودورها فى مهمات حفظ السلام، وكذلك دورها فى الاهتمام بالقضايا العربية والإقليمية والإشارة إلى الوكالات والبرامج التابعة للأمم المتحدة المتواجدة فى مصر وكذلك دور مصر فى مشروع إصلاح الأمم المتحدة مع ملحق لخطب الرئيس السيسى فى الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 2014.

■ سعادة السفير كما ذكرتم فقد عملت لفترة طويلة سفيرا لمصر فى الصين كيف كنت تتابع نمو تلك العلاقة مع تطور الأيام؟

- الصين تقدمت بسبب اعتمادها على المؤسسات كافة، واتخاذ قرارتها عبر معلومات توفرها مراكز أبحاث متخصصة، وكما هو معلوم فإن العلاقات الدولية جميعها تحكمها لغة المصالح دون غيرها فى مختلف الدول واؤكد ان الرئيس عبدالفتاح السيسى غير العلاقات المصرية مع الصين بشكل جذرى، وفتح مجالات تعاون مختلفة، خاصة أن القاهرة وبكين بينهما مجالات مهمة على رأسها مشروعات البنية التحتية والنقل، لافتا إلى أن زيارات السيسى الكثيرة إلى الصين تعرف فيها على خبرات الدولة الآسيوية الصناعية إذ تستفيد مصر من الخبراء الصينين

■ كيف كان تطور هذه العلاقة؟

- انا كباحث متخصص فى الشؤون الصينية لأكثر من أربعين عاما استطيع ان اؤكد انه فى كل مرة ازور فيها الصين اجد أشياء جديدة وكثيرة لم اكن اعرفها من قبل فالتطور الصينى سريع جدا مما يدعونا دائما لدراسة الموقف الينى بدقة والاستفادة منه وهذا يعمق لدينا الفهم حول الصين وادعو لعقد منتديات كبرى لهذه المهمة فهناك ثلاث فوائد على الأقل من ذلك الامر الأول بناء كوادر متخصصة لدى الأطراف والدول المشاركة الأمر الذى يساعد فى فهم كل طرف لأولويات الطرف الآخر. وهذا يساعد فى تجنب حدوث لبس أو أخطاء فى فهم الأطراف بعضها ببعض، ومن ناحية ثانية يعمق التواصل الأكاديمى والعلمى بين الأطراف، ومن ناحية ثالثة يعزز علاقات الدول بعضها ببعض عبر مراكز الأبحاث والفكر ولا ننسى أن المشاركين جميعا لكل منهم دوره ومكانته فى دولته. وهم الذين ينيرون الطريق أمام الرأى العام فى دولهم.

■ من وجهة نظرك كيف ترى مستقبل هذه العلاقة؟

- هناك تقدم ألمسه فى تطور العلاقات الاقتصادية والثقافية والفكرية والعلمية بين الصين والدول العربية التى أصبحت مركز الثقل الاقتصادى والتجارى والاستثمارات فى هذه المرحلة بل استطيع ان اقول ان هناك دورا كبيرا فى تنامى العلاقات مع دول محورية فى الإطارين العربى والإفريقى مثل مصر والجزائر والتى كانت من أوائل الدول التى اعترفت بالصين ولعله مما يذكر إن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تعترف بالصين، وان الجزائر كانت فى مقدمة الدول التى اعترفت بالصين فور استقلال الجزائر كما لعبت الدولتان دورا رئيسا فى استرداد الصين لمقعدها الشرعى فى الأمم المتحدة.

■ سعادة السفير بمناسبة انتصارات العاشر من خلال وجودك سفيرا خارج البلد لفترات طويلة كيف انعكست نتائج حرب 1973 على العالم وعلى المنطقة العربية؟

- كانت حرب اكتوبر بمثابة رفع الراس عاليا لكل عربى فى الخارج وأظهرت تشكيلا جديدا للقوى فى العالم والمنطقة وأعادت الاعتبار لمصر وأصدقائها فى العالم بل وأطلقت حرب أكتوبر عملية السلام فى الشرق الأوسط بعد أن ظلت تراوح مكانها وتدور فى حلقات مفرغة منذ حرب 1967، وصدور قرار مجلس الأمن الشهير رقم 242، ومباحثات جونار يارنج مبعوث الأمم المتحدة، ومبادرات دولية واقليمية عديدة، وقرارات لا تحصى ولا تعد صدرت من المنظمات والمؤتمرات الدولية والاقليمية، لأن الشعار الحقيقى الذى رفعه الزعيم جمال عبدالناصر بعد حرب 1967 إن ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة كان يعبر عن الفلسفة الواقعية للسياسة الدولية ومازال هو القانون الذى يحكم مسيرة هذه السياسة والتصرفات بين الدول.

■ كيف تابعت ردود الفعل العالمية سياسيا ودبلوماسيا على إنجازات تلك المعركة؟

- لقد ظهرت ثلاث نتائج جانبية لهذه الحرب ولاستخدام سلاح البترول العربى فيها وهى:

الأولى: مبادرة الحوار العربى الأوروبى، وكانت تستهدف إرضاء العرب والتعبير عن الندية فى التعامل معهم والأخذ فى الحسبان مصالحهم، ولكن مع مضى السنين وتقادم الحدث تراجع هذا الحوار وتغلبت وجهة النظر الاوروبية على وجهة النظر العربية. وكما هو معروف كان الحوار يدور حول معادلة المصالح الاقتصادية الأوروبية مقابل التأييد السياسى للقضايا العربية العادلة. ولكن تدريجيا ضمنت أوروبا مصالحها ثم تراجع تأييدها السياسى ووضعت له شروط وقيود ولذلك توقف الحوار وتراجع الاهتمام به وبرزت على أثره حوارات جديدة ومفاهيم جديدة للتعامل الجزئى والاقليمى وأحيانا الفردى مع الدول العربية، ومن ثم ضعفت الشوكة وتراجعت القوة الشاملة لصالح مصلحة الدول فرادى.

الثانية: التعاون العربى الإفريقى والذى تم تدشينه فى مؤتمر مشترك للطرفين فى القاهرة عام 1977 وكانت المصالح المشتركة للطرفين متشابهة فى مقاومة الاحتلال والعدوان والدفاع عن السيادة الوطنية، وأدى ارتفاع أسعار البترول إلى معاناة بعض الدول الإفريقية والدول النامية لذلك قدمت لهم الدول العربية سعرًا مخفضًا للبترول الذى يستوردونه كما قدمت مساعدات مالية وأقامت عدة مشروعات. ولكن لم تكن بالقدر الكافى الذى تطلع إليه الاخوة الأفارقة ثم جاءت التطورات اللاحقة وأدت إلى تجمد الإطار الدولى للتعاون العربى الإفريقى وانحصاره إلى التعاون فى المجال الثنائى وهو ما أدى إلى انتهاء الغرض الحقيقى منه.

الثالثة: بروز تجمع الدول المنتجة للبترول «الأوبك» وتعاظم قوتها، ولكن فى مواجهتها ظهر تجمع غير رسمى للدول المستهلكة، خاصة الغربية التى بدأت تبحث عن مصادر جديدة للطاقة وأيضا عن بدائل أخرى فضلا على ترشيد استهلاكها، ومارست ضغوطًا مكثفة على الدول المنتجة للبترول، خاصة العربية وأقنعتها بضرورة المحافظة على التوازن الاقتصادى الدولى وعدم رفع الأسعار، وانتهى الأمر كله بأن فقد سلاح البترول فاعليته وأصبح مجمدًا، بل إن البعض أصبح يعتبره سلاحا خطرًا إذا لجأ العرب إليه لأن ضرره الآن أكثر من نفعه. ولا شك إن هذا من حيث الصورة العامة قد يبدو صحيحا ولكن هناك وجهات نظر أخرى وآليات أخرى يمكن اعتمادها للإفادة من تأثير هذا السلاح لخدمة المصالح العربية.

■ تركت خلفك عددا كبيرا من الكتب التى قمت بتأليفها طوال السنوات الماضية من اين جاء حبك للكتابة؟

- أعشق الكتابة والتواجد فى المنتديات والمؤتمرات وحريص كل الحرص على نقل تجربتى للشباب فهى مزيج من الخبرة الدبلوماسية والسياسية والإنسانية وتمتد لأكثر من خمسين عاما شاركتنى فيها زوجتى الحبيبة.

■ صدر لكم مؤخرا كتابا عن هوية مصر كيف استطعت تحديد تلك الهوية فى ظل هذا التاريخ الطويل والمتشابك؟

- تمثل هوية مصر الشغل الشاغل للشعب المصرى بمختلف قطاعاته عبر السنين ويزداد الانشغال بقضية هوية مصر فى مرحلة الأزمات ومراحل الانتقال، وتشهد مصر فى هذه الفترة من تاريخها الحديث بل من تاريخها عبر السنين مجموعة من التحديات تتعرض لها الهوية المصرية من حيث طبيعتها وأبعادها وعلاقة التجمعات البشرية التى تعيش وعاشت على ترابها وارتوت من نيلها عبر العصور.

■ هل الهوية التى يتكلم عنها الكتاب فى العصور الحالية أم السابقة؟

- تغيرت هوية مصر عدة مرات عبر السنين من أيام الفراعنة ثم عصر الإغريق والرومان والبطالمة وقدوم السيد المسيح وانتشار المسيحية فى ربوعها ثم قدوم الإسلام وكانت الأديان السماوية الثلاث ارتبطت بمصر، فاليهود عاشوا على ترابها واستظلوا بسمائها وارتوى النبى يوسف وأبويه وإخوته من نيلها ثم النبى موسى وهارون ويوشع وفى القرآن الكريم (اليسع) (اشعيا) كما جاء إليها السيد المسيح عليه السلام وأمه مريم العذراء، وجاء لمصر النبى إبراهيم أبوالأنبياء وزوجته سارة ثم أعطاه ملك مصر سيدة من بنات وادى النيل وهى السيدة هاجر التى أصبحت أم النبى إسماعيل جد العرب العدنانية بما فيهم رسول الله محمد بن عبد الله عليهم جميعًا الصلاة والسلام وجعلنا من أحفادهم الأبرار ولذلك كله جعل الله مصر بلدًا آمنًا ومن دخلها كان آمنًا بإذن الله لأن التسامح والاعتدال والترحيب بالأخوة بل بالغرباء على أرضها من سمات الشعب المصرى.

■ ما نظرة الدكتور محمد نعمان جلال للهوية المصرية؟

- أنظر للهوية المصرية بأنها هوية مركبة بها تراث مصر الفرعونية وبها تراث الأديان السماوية الثلاثة وبها لغة العروبة ولغة العلم الحديث، واستوعبت هوية مصر شعوب عديدة جاءت للتعلم أو للغزو وأضافت لها بعض سمات جديدة لهويتها ولكنها لم تستطع أن تسيطر على الهوية المصرية أو تغييرها جذريًا وعندما جاءت الحملة الفرنسية أسلم بعض قادتها كما اعتنق عقيدة الفراعنة بعض غزاة مصر من الفرس وغيرهم.