السوق العربية المشتركة | سر «بار المنتزه».. وحكايات «مجاهد».. وكوميديا «مدرب الإخوان»

فى يوم ما وفى إحدى الليالى الصيفية السكندرية بالمنتزه التقيت لـالمرة الأولى الكابتن الراحل عزمى مجاهد ال

السوق العربية المشتركة

الجمعة 27 نوفمبر 2020 - 18:56
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم
سر «بار المنتزه».. وحكايات «مجاهد».. وكوميديا «مدرب الإخوان»

سر «بار المنتزه».. وحكايات «مجاهد».. وكوميديا «مدرب الإخوان»

فى يوم ما، وفى إحدى الليالى الصيفية السكندرية بالمنتزه، التقيت لـ"المرة الأولى"، الكابتن الراحل عزمى مجاهد، النجم التاريخى للكرة الطائرة المصرية، وسكرتير عام نادى الزمالك الأسبق، والإعلامى فى سنواته الأخيرة، وكان برفقتنا مديرى فى العمل الصحفى وقتها، وأحد الأصدقاء الذى أصر على اصطحابنا إلى "بار الريفيرا" بالمنتزه، كان مديرى رجلاً يبدو مرعباً فى العمل، لكن خارج العمل يميل إلى "الفرفشة"، وكان الراحل عزمى مجاهد متردداً فى قبول السهر بـ"كباريه" لكنه وافق بعد ضغوط.



على إحدى ترابيزات البار، جلسنا نحن الأربعة، كنت لأول مرة فى حياتى، أدخل "ملهى ليلى" كنت مبهوراً بهذا الجو الغريب، فأرى رجلاً فى أواخر الخمسينات وكرشه مترهل، يصعد على خشبة المسرح ليرقص مع الراقصة، والترابيزات لا تخلو من الخمور، وتلك الثلاثينية التى أخذها الحماس فصعدت على المقعد التى كانت تجلس عليه، لترقص بلا وعى وبصورة "مكتملة الفجور"، وتلك التى تنظر إليك بـ"عين قوية" رغم أن هناك رجلا بجانبها تداعب يداه جسدها؟!

كان "المينيمم تشارج" وقتها "100 جنيه" للفرد، فى أوائل الألفينات، مصحوبة بوجبة طعام، ولم يكن فينا أحد يشرب الخمور، فطلبنا عصائر ومشروبات ساخنة، وعندما نزلت الوجبة، وكانت "أصابع كفتة" على ما أتذكر، ولكن طعمها أسوأ ما ذقت فى حياتى حتى الآن، ويبدو أنهم كان يعتمدون على أن "السكارى" لا يشعرون بطعم الأشياء.

اختنق عزمى مجاهد من هذا الجو، وخرجنا سوياً وجلسنا على "مقاعد خوص" أمام البار، وقال لى: "هو إيه الجو الزبالة ده"، كان رجلاً هادئاً لا يميل إلى هذا النوع من السهرات، ولم أفوت الفرصة وقتها، وبادرت للحديث معه عن الرياضة المصرية، وبالتحديد عن المجال الكروى، خاصة بعد أن خرجنا إلى الهواء النقى، وبدأ يفضفض معى عن أحوال الرياضة، بلا حسابات ومعظم كلامه لا يصلح للنشر، لأنه باختصار يكشف "الوجه القبيح" للكرة المصرية، أسقطت حكاياته احترامى لغالبية هذا الوسط، وليت الجماهير التى تحرق دمها فى التشجيع وتصاب بـ"نوبات المرض" والوصول لدرجة الموت، مثلما حدث مع مشجعين كثيرين، فلو سمعوا حكايات الراحل "مجاهد" لوفروا على أنفسهم "حرقة الدم".

ولكن لم أنس إجابة "مجاهد" عندما سألته عن مستوى المدربين المصريين فقال لى "وصف بلدى": "أنت عارف يا أحمد المدربين فى مصر شبه الستات كلهم فى الضلمة شبه بعض" فى إشارة واضحة أن مستوياتهم متشابهة، ولكن الحظ يلعب دوره دائماً.

ولا أدرى لماذا قفز إلى رأسى الآن، رضا عبد العال، عندما كان يجلس فى مقاعد المحللين فى الاستديوهات المكيفة، لتحليل أداء المدربين، هو متفلسف ومتحذلق وكأنه "جوارديولا الشرق"، وعندما تولى تدريب طنطا "قعد جنب اخواته".

استمرت الجلسة مع الراحل عزمى مجاهد قرابة ساعتين، وللأسف لم استطع كما قلت سلفاً، لن استطيع نشرها، فكلها روايات طريفة عن شخصيات بارزة فى الرياضة المصرية، منهم من رحل، وبعضهم مازال متصدراً المشهد الرياضى.

والطريف أنه أثناء الغوص مع "مجاهد" فى "أمعاء الرياضة المصرية"، فوجئنا بـ"صوت عال" و"خناقة" تحمل كوكتيل من أجود أنواع "الألفاظ الخارجة" كان طرفها الرجل الخمسينى "أبوكرش مترهل"، الذى كان يرقص على خشبة المسرح، وامرأتين عاهرتين، ويبدو أنه لم يدفع "المعلوم" لهما، فقال لى "مجاهد" مستغرباً: "يخرب بيته مش ده الراجل اللى كان بيرقص جوا".. فرديت عليه: "هو بكرشه يا كابتن"، فأخذنا نتابع سوياً هذه "الخناقة الكوميدية" حيث قامت إحداهما بضرب "العجوز المتصابى" بـ"الأقلام" و"الشلاليت" فى كل مناطق جسده، بينما قامت الثانية بـ"خطف مفتاح سيارته" بعد "وصلة ردح" استمرت دقائق، وقفت سيارة أحدث موديل وقتها، ونزل منها شاب "ثلاثينى" وقال لهما: "تعالوا معايا" فنظرتا إلى سيارته، وسرعان ما استقلتا السيارة معه! بينما أجرى اتصالاً هاتفياً بنجله وقال له: "هاتلى النسخة التانية من مفاتيح العربية".

كان "مجاهد" يراقب مشهد الخناقة بنوع من "الذهول"، فهو رجل ريفى خرج من بيئة مجتمعية محافظة، كما أنه رياضى كبير، وقضى معظم عمره، بين جدران الوسط الرياضى.

فقال "مجاهد" بلغة الريفى التلقائية، والتى تبقى عالقة بعض مفرادتها فى لسان الشخص، مهما عاش بين أهل المدن: "يا نهار اسود ياولاد.. إيه ده".. ثم صمت للحظات واستكملنا حديثنا.

وفى اليوم التالى، كنا فى سهرة بقصور أحد رؤساء الأندية، "الكوميديا السوداء"، وكان يجلس بجانبى عزمى مجاهد، وسمعنا قصة كوميدية من رئيس النادى عن مدرب ميوله إخوانية، وصاحب بشر داكنة اللون، الذى كان يدرب فريقه الكروى، وروى لنا رئيس النادى، أنه فوجئ فى إحدى المباريات أن هذا المدرب يوبخ حارس المرمى، ويقول له بصوت مرتفع: "أنت مقرتش"، وقال رئيس: "أنا كنت فاكر أنه قصده مقراش خطة المباراة، بس قلت ده حارس مرمى خطة إيه، وعرفت بعد المباراة أنه كان يقصد مقراش الفاتحة؟!".

هكذا هم الإخوان، يزوجون الدين فى أى شيء، فهل كان فريقه يواجه فريق من الكفار، ثم أن بعض الفقهاء يحرمون لعبة كرة القدم، بدعوة أن اللاعبين لايرتدون "السترة الشرعية"، فما علاقة "الفاتحة" بالموضوع؟!!