تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

‎القاهرة تهزم أنقرة فى موقعة «غاز المتوسط»

أمانى الموجى

21-01-2019
 
‎أعلنت مصر مؤخرا عن إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط"، الذى يضم 7 دول هى مصر وإيطاليا وقبرص واليونان والأردن وفلسطين وإسرائيل، على أن يكون مقره القاهرة، وهدفه الرئيسى هو العمل على إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد على الوجه الأمثل وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية.
 
‎اختيار الدول الأعضاء للقاهرة مقرا لهذا المنتدى يحمل فى طياته الكثير والكثير، فهو نجاح للقيادة السياسية التى أعادت مصر إلى رونقها ومجدها كقوة كبيرة فى المنطقة، ويبرز الجهود الكبيرة التى بذلتها البلاد فى اكتشافات الغاز الأخيرة، خاصة أن التقارير الدولية التى تناولت هذه الاكتشافات تؤكد أن مصر على بعد خطوة من تحقيق الاكتفاء الذاتى بفضل هذه الاكتشافات بعد أن كانت من الدول المستوردة.
 
‎لا شك أن هذه الخطوة تحمل أبعادا إيجابية على المدى القريب من الناحية الاقتصادية، تحديدا من ظهور الدراسات والأبحاث التى أجريت مؤخرا التى أكدت وجود احتياطى ضخم من الغاز بالمنطقة يقدر بأكثر من 100 تريليون قدم مكعب من الغاز، فمصر أصبحت مركزا مهما ليس على المستوى الإقليمى فقط بل على المستوى العالمى فى الطاقة.
 
‎ومع إعلان مصر تأسيس هذا الكيان أو التحالف، خرجت الأبواق الإخوانية المأجورة فى قطر وتركيا تهاجم وتشكك فى هذه الخطوة محاولة التقليل من مكاسبها بهدف إحباط المصريين، وإخفاء آلام اللكمة القوية التى وجهتها مصر للدول التى تأويهم بعد خروجها صفر اليدين، بهزيمة ساحقة للمؤامرات التركية فى هذا القطاع.
 
‎أدرك تماما أن الهجوم القطرى والتركى بلسان أعداء الدولة المصرية على هذا الإنجاز، واقتصاره على مصر فقط، سببه الرئيسى خروج أنقرة منكسة الرأس بعد الهزيمة أمام القاهرة فى جولة البحر المتوسط، لتصبح مصر وجهة الطاقة فى المنطقة، خاصة أن تركيا كانت تسعى لأن تكون قائدة المنطقة على مستوى الطاقة.
 
‎وعندما أسمع هذا الهجوم الكبير من الألسنة الإخوانية على مصر، أجده أمرا طبيعيا من المأجورين للدفاع عن الدول التى احتضنهم بحفنة من الدولارات من أجل تدمير بلد عانى خلال السنوات السابقة كثيرا وتحطمت مؤامراتهم بالإرادة والإدارة المصرية، فإنشاء هذا المنتدى لا شك يعد صفعة قوية على وجه تركيا التى حاولت جاهدة إلى تسيُد المنطقة فى هذا المجال، وفشلها فى تحقيق ذلك يعنى أن أنقرة ستواجه خسائر كبيرة على المستويين الاقتصادى والسياسى.
 
‎إذا عدنا بالذكرة، سنجد أن أطماع أردوغان ظهرت بالتزامن مع إعلان مصر ترسيم الحدود البحرية مع قبرص اليونان، ثم الإعلان عن اكتشافات الغاز فى المياه الإقليمية المصرية وتحديدا مع حقل "ظهر" والكشف عن حجم الاحتياطى الضخم به من الغاز، فطبيعى أن يوجه إعلامه الإخوانى المأجور ضد الدولة المصرية لتشويه ما حققته من نجاح فى الضربة التى تلقاها والتى سيظل أثرها فى وجهه.
 
‎الإعلان عن إنشاء هذا المنتدى يأتى نتيجة تخطيط جيد، وتنفيذا للقمة التى عقدت فى مدينة كريت اليونانية، أكتوبر من العام الماضى، لقادة مصر واليونان وقبرص، والتى تم الاتفاق خلالها على إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، يكون مقره القاهرة، ويضم الدول المنتجة والمستوردة للغاز ودول العبور بشرق المتوسط.
 
‎فى النهاية لا أملك سوى بعض الكلمات التى تكشف عن كيفية الوصول إلى هذه الخطوة، فمنذ عام 2014 أى منذ تولى الرئيس السيسى إدارة شئون البلاد كان هناك اهتمام كبير وشديد بملف الطاقة فى مصر والمنطقة، والجميع يعلم ذلك منذ القضاء على أزمة الانقطاعات باعتبار أن محطات الكهرباء تحتاج إلى الغاز كوقود أساسى من أجل توليد الطاقة، وبالفعل نجح الرئيس السيسى فى القضاء على الأزمة وتحقيق فائض فى إنتاج الكهرباء، ثم بدأ الاتجاه إلى الخروج من فكرة الاستيراد والبدء فى توقيع اتفاقيات البحث عن الغاز والتى تكللت بالنجاح فى الاكتشافات الأخيرة، أعقبها فتح قنوات اتصال مع الشركاء الإقليميين للتعاون سويا بهدف تحقيق المصالح للجميع انتهى بالإعلان عن تأسيسى هذا الكيان الكبير.
 

مقالات أمانى الموجى

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل تري ان مشروع قانون "ساحات الانتظار" المقدم من البرلمان سيقضي علي الفوضي في الشارع؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية