تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

مصر تعود لريادة إفريقيا.. وخبراء: العلاقة بين مصر ودول القارة شهدت تطورا ملحوظا فى عهد السيسى

منذ أن تولى الرئيس السيسى مقاليد الحكم فى مصر وهو يحاول بشتى الطرق توطيد العلاقات المصرية- الإفريقية وأن تعود مصر لأحضان إفريقيا كما كانت فى السابق وهذا يدل على ان إفريقيا سوق مهم لمصر، ولذا فى الفترة الأخيرة توجه الرئيس عبدالفتاح إلى زيارة عدة دول إفريقية، وهذا الأمر اعتبره دبلوماسيون وسياسيون امرًا مهمًا لتوطيد العلاقات مع القارة الإفريقية، مؤكدين أنه رغم فقر بعض هذه الدول إلا أنها ستحقق مكاسب كبيرة لمصر، وحتى الآن أتم الرئيس السيسى 14 رحلة إلى إفريقيا منذ زيارته لغينيا الاستوائية فى 2014 إلى زيارته لتشاد فى أغسطس 2017 بالإضافة إلى إقامة مصر لمنتدى «الكوميسا» فى شرم الشيخ، هذا الأمر الذى اعتبره خبراء الاقتصاد تصحيحًا للمسار المصرى فى العلاقات مع إفريقيا التى تجاهلته الأنظمة السابقة الزيارات الانفتاح على القارة السمراء بعد عقود من التجاهل وغياب الدور المصرى الفعال فى إفريقيا.

‎وفى هذا الإطار استطلعت «السوق العربية» رأى الخبراء حول زيارات السيسى المتكررة إلى دول إفريقيا منذ 2014 حتى 2017 ومدى أهميتها لمصر.

فى البداية يقول النائب أحمد بدوى، عضو مجلس النواب، عن زيارة الرئيس السيسى الأخيرة أنها تأتى فى إطار دعم العلاقات المصرية الإفريقية.

‎وأضاف بدوى، فى تصريحات خاصة لـ«السوق العربية»، أن عودة العلاقات المصرية مع دول إفريقيا أمر ضرورى للغاية خصوصاً أن مصر كان لها دور فعّال فى حركات التحرر الوطنى فى القارة السمراء.

وأكد عضو مجلس النواب، أنه لا بد من تكثيف التعاون الاقتصادى بين مصر ودول إفريقيا.

فيما قال الدكتور أيمن شبانة، نائب رئيس مركز الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، أن تحركات الرئيس السيسى فى مسألة إعادة العلاقات مع إفريقيا جيدة، فى الوقت الذى يحاول فيه تحريك المياه الراكدة مع عدد من دول حوض النيل، وكان أخرها لقاء الرئيس مع رئيس الوزراء الإثيوبى، لمناقشة تطورات ملف سد النهضة، ومدى تأثيره على مصر وحصتها من المياه.

‎وأضاف شبانة، فى تصريح خاص لـ«السوق العربية»، أن لقاء السيسى رؤساء دول إفريقيا هدفها تعزيز تلك العلاقات مع مصر، بالإضافة لإدراج مسألة الحفاظ على الحق المصرى فى مياه النيل، فى الوقت الذى تأزمت فيه العلاقات المصرية خصوصاً مع اثيوبيا منذ فترة كبيرة.

‎من ناحية أخرى قال الدكتور فخرى الفقى، مستشار صندوق النقد الدولى السابق والخبير الاقتصادى، أن الرئيس السيسى صحح المسار الذى فقدته مصر بسبب تجاهل الأنظمة السابقة، فالسيسى ينظر لمستقبل مصر من قارتها الإفريقية الغنية بالموارد من خلال توطيد العلاقات بين الطرفين لما سيصب فى مصلحة مصر بالمستقبل القريب.

‎وأضاف الفقى فى تصريحات لـ«السوق العربية»، مصر الآن بدأت جنى ثمار القرارات الصعبة حتى أصبحنا نموذجا يحتذى به فى جميع المحافل الدولية، فمصر تسير بخطوات ثابتة لقطع الطريق على محاولات دول أجنبية فى التواجد بإفريقيا، ويعمل على التواجد المصرى والعربى بشكل أفضل.

‎وأكد مستشار صندوق النقد الدولى السابق، أنه لا بد من التواجد العربى فى إفريقيا من مشروعات اقتصادية، كما أن الزيارات المتكررة للرئيس السيسى لدول إفريقيا هى عبارة عن رسالة طمأنينة بأن مصر قد عادت لهم وهى جزء منهم وتحمل على أكتافها تطور البنية التحتية فى إفريقيا، وهذا مهم جداً.

‎كما طالب الخبير الاقتصادى، من رجال الأعمال بفتح عجلة التمنية والمشروعات فى الدول الإفريقية من أجل توطيد العلاقات مع دول إفريقيا بشكل أكبر فى الفترة القادمة.

‎بينما قالت النائبة مى محمود، أمين سر لجنة الشؤون الإفريقية بالبرلمان، ان مصر تخطو خطوات سريعة نحو استعادة العلاقة التاريخية مع القارة السمراء بعد عقود من الإهمال وترك العلاقات فى مهب الريح حتى وصلنا إلى مرحلة من العلاقات الباردة التى لا تليق بمكانة مصر

وأضافت أمين سر لجنة الشؤون الإفريقية بالبرلمان، حان الوقت لتصحح مسار العلاقة مع الأشقاء الأفارقة، وذلك بعد فجوة عابرة بين الطرفين بسبب مواقف عديدة، ولذا عادت العلاقات إلى مسيرها الأول خصوصاً أن مصر لها تاريخ طويل مع البلدان الإفريقية سواء كانت معارك لوصول بعض الدول الإفريقية إلى مرحلة الاستقلال، وزيارات الرئيس السيسى للدول الإفريقية خير دليل، ولذلك يجب التعاون مع الدول الإفريقية فى جميع المجالات لأنها ستعود بالنفع فى المقام الأول لمصر.

‎وفى نفس السياق قال الدكتور إيهاب الدسوقى، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، أن الرئيس السيسى اتخذ قرارا بتصحيح جميع الاوضاع الخاطئة التى أودت بمصلحة مصر والشعب المصرى، فهناك 15% من سكان الأرض يستوطنون إفريقيا، فيما تتمتع إفريقيا بالكثير من الموارد الطبيعية على سطحها وفى باطن أرضها، من مياه الأمطار والأنهار، إلى جانب امتلاكها لحوالى 12% من احتياطى العالم من النفط، و10% من الغاز الطبيعى، و80% من البلاتين، و40% من الماس، و25% من الذهب وحوالى 15% من الحديد والفوسفات والمنجنيز فى العالم، والقيادات السياسية تعى تماما الاهمية الاقتصادية والسياسية لمصر، ولهذا كانت الدائرة الإفريقية هى ام الملفات التى استحوذت على تفكير الرئيس عبدالفتاح السيسى.

‎وأضاف الدسوقى فى تصريحاته لـ«السوق العربية»، أن إفريقيا ستكون السوق المتبقى للمنتجات المصرية ونافذة للمنتجات المصرية بعدما فقدت مصر العديد من منافذ الاسواق العربية بسبب الأزمات الداخلية مثل «سوريا وليبيا والعراق واليمن» فالرئيس السيسى يعى تماما مصلحة مصر والمصريين ويطير بسرعة الريح هنا وهناك لاستعادة مصر هيبتها ومكانتها من جديد داخل القارة السمراء.

‎ويقول الدكتور سعيد اللاوندى، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن سياسة مصر تجاه دول إفريقيا بعد ثورة 30 يونيو، تتجه نحو تعميق العلاقة مع دول القارة، ووجود حلول عادلة لأزمة مياه نهر النيل، والانفتاح اقتصادى مع دول الحوض.

‎وأضاف اللاوندى، فى تصريحات خاصة لـ«السوق العربية»، أن الرئيس يحرص على وجود شراكات مع الأشقاء الإفريقيين، وعودة العلاقات الحميمية كما كانت فى الماضى فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، منوهًا بأن السيسى حريص على عودة أمجاد الماضى، وتحركاته على المستوى الإفريقى ليست فقط فى إطار توزيع عادل لمياه نهر النيل، لكن من أجل إيجاد شراكة وطنية بين دول إفريقيا.

‎وشدد خبير العلاقات الدولية، على أن التواصل مع الدول الإفريقية عامة، ودول حوض النيل خاصة هو أمر ضرورى فى السياسة الخارجية، موضحًا أن مصر خسرت كثيرا من انقطاع تلك الزيارات خلال الفترة الماضية، وكان من بينها قيام إثيوبيا ببناء سد النهضة، وأردف أن تحركات الرئيس عبدالفتاح السيسى تتسم بالذكاء، خاصة أن التواصل مع دول إفريقيا يضمن ريادة العلاقات المصرية مع جميع دول القارة، مبيّنًا أن مصر ستجنى ثمرة تلك التحركات عما قريب.

‎من جانبه، أكد الدكتور أيمن عبدالوهاب، الخبير فى الشؤون الإفريقية، إن تحرك الرئيس عبدالفتاح السيسى فى دول حوض النيل خاصة، ودول إفريقيا بشكل عام، هدفه إرجاع مصر لموقعها الطبيعى بين الدول، الذى كانت تتمتع به منذ عهد الرئيس عبدالناصر.

‎وأضاف عبدالوهاب، فى تصريحات خاصة لـ«السوق العربية»، أن تحركات السيسى، بالنسبة لملف سد النهضة مهمة جداً، وأنها على قدر المخاطر المتوقعة من بناء السد على مصر، فإن الهدف هو الوصول إلى تعديلات مناسبة فى البناء تحول دون التسبب فى مخاطر قد تؤثر على حصة مصر فى نهر النيل، أو تتسبب لها فى مخاطر.

‎وبخصوص الاتفاقات التجارية مع الدول الإفريقية، أشار إلى أنها تمثل إضافة للاقتصاد المصرى، كما كان يحدث فى عهد عبدالناصر، فإن الدولة الإفريقية غنية بالموارد وصاحبة موارد اقتصادية كبيرة، وسوف تعود على مصر بفائدة كبيرة وتصلح من شأنها الاقتصادى.

وتابع قائلاً: إن تحرك الرئيس قائم على محورين، أولا الالتقاء فى مباحثات مكثفة مع رؤساء القارة من أجل وضع تصور شامل لمواجهة الإرهاب فيها، لمصالح مصر فى القضاء على تلك الظاهرة، خاصة فى شرق إفريقيا لتأثيرها على الممر الملاحى لقناة السويس، ولذلك شهدت الأيام الماضية تواصلا مع الصومال، التى تطرقت لشق المساعدة الفنية فى بسط سيادة الدولة هناك، ومواجهة أنشطة القرصنة.

‎وأكمل: المحور الثانى يتعلق بمياه النيل، فالرئيس السيسى يعلم أن قضية المياه قضية مصيرية بالنسبة لمصر ومن ثم فهو حريص على عقد اجتماع بين الأطراف المعنية بملف سد النهضة لمناقشة الملف، وهو ما أسفر بالإيجاب خلال الفترة الماضية، من تراجع إثيوبيا عن موقفها المتزمت بشأن مناقشة مواصفات السد، وهى النقطة الخلافية الأكبر بين البلدين، وبالتالى فإن مصر نجحت من خلال الضغط عليها بطرق مباشرة وغير مباشرة، فى إعادة النظر لموقفها، وستشهد الأيام المقبلة انفراجة أكبر للقاهرة فى هذا الملف.

‎وعلى نفس المنوال.. قال الدكتور مختار الشريف، استاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، ان التقارب المصرى- الإفريقى شىء حتمى حيث إن الاستثمارات فى إفريقيا استثمارات واعدة فى ظل الترحيب الإفريقى الكبير لعودة مصر إلى الريادة والزعامة وهو ما تخشاها الدول الكبرى، ويطالب الخبير الاقتصادى، بعمل تكتلات اقتصادية إفريقية على غرار السوق الأوروبية المشتركة على أن يبدأ هذا التكتل بـ4 دول إفريقية مع مصر لتفعيل تنظيم الكوميسا ويكون هذا التعاون نواة حقيقية لإقامة السوق الإفريقية العربية المشتركة على أن ترتكز هذه الشراكة والسوق على دول مصر والسودان بشطريها والكونغو الديمقراطية واثيوبيا وإفريقيا الوسطى التى ستمنح التكتل الاقتصادى الإفريقى طريقا بريا يصل بين هذه الدول.

‎وأضاف الشريف فى تصريحات لـ«السوق العربية» أن اهم مجالات الاستثمار فى إفريقيا فى مجال الطاقة على قدر كبير من الاهمية لكل الدول الإفريقية فهناك نقص كبير فى الطاقة الكهربائية فلك أن تعرف أن أكثر من 80% من المنازل الإفريقية بلا كهرباء وهو ما يجعلنا نطلب من القيادة السياسية فى مصر التركيز على ثلاثة محاور رئيسية فى ملف التقارب الإفريقى وهى مستقبل الاستثمار فى إفريقيا وسبل تعزيز وتوسيع نطاق التجارة وفرص الاستثمار وتدعيم التنمية المستدامة فى القارة السمراء.

‎وتابع قائلاً: لابد من انشاء طرق برية متصلة من خلال تفعيل اتفاقية الكوميسا التى لم تفعل تفعيلا مناسبا رغم التوقيع عليها وهذه الاتفاقية تشبة اهداف السوق الأوروبية والتى تتمثل فى التقدم الاقتصادى وحرية حركة رأس المال بين الدول الأعضاء بجانب إقامة مشاريع اتحادية ضخمة مع حرية حركة العمالة وإطلاق عملة إفريقية موحدة.

وبخصوص مؤتمر الكوميسا الذى أقيم فى شرم الشيخ.. يقول الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، أن لا بد من المشاركة فى تنمية القارة الإفريقية وتنمية مواردها، وبحث آلية تنفيذ مخرجات مثل هذه المؤتمرات، مشيرًا إلى ضرورة إنشاء اتحاد جمركى بين دول القارة يهدف لتيسير حركة البضائع والتبادل التجارى من دولة لأخرى، حتى نستطيع منافسة الاقتصاديات الكبرى.

وأضاف الدمرداش، فى تصريحات خاصة لـ«السوق العربية»، أن قبيل التحدث عن عملة موحدة للكوميسا علينا بحث إنشاء منطقة تجارة حرة، واستثمار الموارد وسط إرادة سياسية قوية تدعم ذلك، وقوانين تصدق عليها البرلمانات المعنية، مؤكدًا أن مصر بوابة القارة الشمالية التى بدأت تعود لدورها الإفريقى الحقيقى بعد فترات من غيابها.

وفى السياق ذاته، قال الدكتور نور أبو حتة، عضو المكتب التنفيذى بحزب مستقبل وطن، أن مؤتمر «الكوميسا» يأتى فى إطار حرص مصر على الانفتاح والتواصل مع جميع دول القارة الإفريقية والقضاء على عهود التهميش والعزلة التى كانت السمة الرئيسية التى تربط تلك الدول بعضها البعض.

وأوضح أبو حتة، فى بيان رسمى لحزب «مستقبل وطن»، أن تعميق العلاقات مع دول المنطقة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحرص القيادة السياسية لتعزيز الحفاظ على الأمن القومى وكذلك تقوية أُطر العلاقات المشتركة بهدف تعزيز آليات التكامل الاقتصادى بين دول القارة وتحفيز الاستثمار فى مختلف القطاعات الاستراتيجية، منوهًا إلى أن مصر أعادت صياغة العلاقات مع جميع الدول وأصبحت تتسم بالانفتاح والسعى نحو توسيع دائرة الحلفاء الاستراتيجيين، مؤكدًا أن مصر على صعيد سياساتها الخارجية حققت طفرة غير مسبوقة على مدار العهود الماضية.

وتابع قائلاً: مصر تسير اقتصاديًا على الطريق الصحيح، وأن جميع المعطيات الموجودة على أرض الواقع خير برهان على ذلك، مشددًا على ضرورة استغلال الحكومة لمثل هذه المنتديات العالمية وتحويل توصياتها لنتائج حقيقية على أرض الواقع وتشجيع ريادة الأعمال والنمو الشامل فى القارة السمراء وترويج الاستثمار.

ومن هنا نرى أن جميع القيادات السياسية وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسى يعملون بشتى الطرق لإعادة مصر إلى الريادة فى إفريقيا لأنهم يدركون أهمية السوق الإفريقى بالنسبة لمصر، وسوف تواصل «السوق العربية» رصد ما هو جديد ويخص عودة مصر إلى احضان إفريقيا من جديد.

 

 

أخبار ذات صلة

المزيد

إضافة تعليق جديد

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.

أراء

إستطلاع رأي

هل تم إعطاء الاهتمام للقطاعات الأخرى فى مصر، كما تم مع القطاع الطبى مؤخرًا؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية