تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

كل عيد وأنتم بدون كورونا

القبطان محمود المحمود

24-05-2020
 
كل عام وأنتم بخير.. نستقبل اليوم عيد الفطر المبارك الذي يمر علينا ونحن في وضع لم يحدث معنا من قبل، ولا نعلم ما هو مستقبل البشرية في ظل الغلق التام والبقاء في المنازل، فها نحن نحتفل بالعيد بدون احتفال، ونرسم على وجوهنا فرحة ناقصة أو سعادة كاذبة، لكننا معلقون بالأمل والرجاء في رحمة الله الواسعة أن يرفع عنا هذا البلاء والعناء والاختبار الصعب.
بالفعل هو اختبار صعب لم نكن مستعدين له، ونسي البشر أن يحتاطوا لمثل هذه الكارثة، رغم أنه كانت هناك تحذيرات سابقة من اجتياحات وكوارث وأعاصير وزلازل وغيرها، لكننا كنا نسمع ولا نهتم، ونضحك ونرى أن الأمور بخير وأن أي أزمة يمكن أن تحدث وتنتهي.. نعم فالزلازل هي ثوانٍ معدودات، وتترك آثار كارثية نستطيع التعامل معها، وما هُدِّم يمكن إعادة بنائه، والخسائر يمكن تعويضها.
والفيضانات والأعاصير أيضًا تمر على بلاد العالم لأيام قلائل وتترك آثارًا مدمرة، لكننا أيضًا نستطيع التغلب عليها وتجاوزها في زمن قصير، لأن لدينا التكنولوجيا القادرة على تعويض تلك الخسائر.
حتى ثقب طبقة الأوزون تركناه يتسع ولم نكترث لصراخ العلماء والخبراء من المصائب التي ستحدث جراء اتساع هذا الثقب، وواصلنا الصناعة والتلوث وغرتنا قوتنا وعلومنا بأننا قادرون على حل هذه المشكلة عندما تحدث في المستقبل.
وفي حين كنا نعيش في غرور العظمة والقدرة على مجابهة أعتى قوى الطبيعة، جاءتنا الضربة القاضية من أصغر مخلوقات الله لتخبرنا أننا لم نصل لأي تقدم ولا نمتلك أي قوة وما أوتينا من العلم إلا قليلاً، وهنا أتذكر مقولة أحد الأطباء عضو الفريق الوطني للتصدي لفيروس الكورونا، حين قال إننا مازلنا نتعلم من فيروس كورونا ووصفه بأنه يعتبر «جامعة» بمفرده، فماذا عن بقية مخلوقات الله في الأرض والبحر والجو؟.
نعم اليوم هو العيد ويجب أن نفرح ونمرح، ولا أريد أن يشعر الناس بالإحباط في هذا اليوم بسبب مقالي هذا، ولكنها فرصة لإشعال جذوة الأمل، والتوقف عند يوم كان المفترض فيه أن نلتقي مع أحبتنا وجهًا لوجه ونقترب أكثر من بعضنا البعض، ونبدأ في التفكير بجدية في حالنا وأحوال العالم كله الذي اجتمع ولأول مرة في التاريخ، على مصيبة جامعة وحدث جلل.
ولو نظرنا لحال الأمم قديمًا سنجدها دومًا على خلاف ولو حدث بينها تحالفات، إلا أنها تبقى تحالفات ضد أمم أخرى، وصدق الله تعالى حين قال «وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ»، ثم يأتينا اليوم المفترض فيه أن نتحد لمواجهة هذا الفيروس، لكن سنة الله أن تبقى بعض الأمم تقاتل بعضها البعض حتى في تلك الظروف.
فلم تجد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بوقف الحروب والنزاعات الدولية أي صدى أو استجابة في كثير من مناطق الصراع في العالم، وما زالت ساحات القتال تشتعل وتنزف دماء البشر دون أي داعٍ، ولا يلتفت هؤلاء إلى العدو الجديد الذي يقاتل كل الأطراف دون هواده، بل ولا يرون إلا عدوهم الذي يقاتلونه.
ولم يمثل العيد لحظة للاحتفال في أجندة الداعين للحروب، بل ربما انتهزوها فرصة للإجهاز على عدوهم، ولا يعتبر هؤلاء أن للفرح والسعادة نصيب من حياة الأبرياء، فلابد ألا تتوقف ماكينة الحرب لدقيقة واحدة، ولتستمر المعركة رغم دعوات الصلاة لرفع البلاء.
صلينا الأسبوع الماضي لرفع البلاء، كلٌّ بطريقته عسى الله أن يقبل الدعاء من أحدنا وأن يرحمنا برحمته، لكن أعتقد أن هناك من يرفضون أن تتنزل رحمة الله على الكرة الأرضية، ويواصلون ممارسة نفس الأفعال التي حذرنا منها العلماء، ولن يتعظوا أبدًا.
واليوم ها نحن نصلي العيد فرادى ولأول مرة في حياتنا، ونتبع فتاوى من علماء الدين، لو كنا سمعناها في الأيام الطبيعية لاعتبرناها خروجًا على الدين والشريعة، لكن حكمة الله أن نقتنع بما لم يكن مقنعًا يومًا ما.
ولا أملك في هذا اليوم إلا أن أهنئ الناس بالعيد وأدعوهم للدعاء فرادى وجماعات لأن يكون العيد القادم طبيعيًا وكما تعودنا عليه.. وعسى العيد يأتي في أحسن من هذه الحال. حفظ الله قيادتنا الرشيدة وشعب البحرين الوفي والامة العربية والاسلامية وكل عام والجميع بخير.
 
رئيس تحرير جريدة ديلي تريبيون الإنجليزية

مقالات القبطان محمود المحمود

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل تم إعطاء الاهتمام للقطاعات الأخرى فى مصر، كما تم مع القطاع الطبى مؤخرًا؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية