تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

عاصفة الأزمة الاقتصادية محليا وخليجيا ودوليا

القبطان محمود المحمود

10-05-2020
 تُظهر القرارات الحكومية التي تتخذها دول الخليج في الآونة الأخيرة أننا متجهون وبسرعة كبيرة نحو عاصفة من الأزمات الاقتصادية التي لا يعرف أي أحد من خبراء الاقتصاد مداها وتأثيرها على المنطقة والعالم أجمع.
 
فقد قرر مجلس الوزراء الموقر في جلسته بتاريخ 20 أبريل الماضي خفض ميزانية المصروفات التشغيلية للوزارات والجهات الحكومية الخاضعة وغير الخاضعة للأنظمة المركزية بنسبة 30% ما لم تقتضِ المصلحة العامة غير ذلك، ولم يوضح المجلس ماهية تلك المصروفات وتفاصيلها، ولكن الأبرز في الخبر كانت نسبة التخفيض والتي تعتبر ثلث المصروفات التشغيلية، وهي أصلاً كانت مخفضة بنسبة 18% بالمقارنة مع مستويات الاعتمادات التي تم إقرارها للسنة المالية 2018 والتي شملت جميع العقود والالتزامات المالية.
 
 
 
وهنا يبرز تساؤل حول برنامج الدعم المالي المقدم للبحرين من قبل الدول الشقيقة وهي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت لمساندتها في تلبية المتطلبات التمويلية على مدى 5 سنوات وسدّ العجز حتى عام 2020.. إلى أين وصل وهل اكتمل فعلاً أم ما تزال له بقية لم تصل إلينا، خاصة وأننا نشهد أيضًا إجراءات تقشفية في تلك الدول وهو ما أعلنت عنه السعودية والإمارات مؤخرًا.
 
فقد أعلنت المملكة العربية السعودية الشقيقة على لسان معالي وزير المالية محمد الجدعان، أنها ستتخذ إجراءات صارمة جدًا، وأن هذه الإجراءات قد تكون مؤلمة، وأولها تخفيض مصروفات الميزانية بدرجة كبيرة، وكان للوزير كلمة مؤلمة ولكنها صريحة جدا، حين قال «إن العالم والمملكة لن يعودا لما كان عليه الوضع قبل كورونا»، وسيحدث تغير في الأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى خفض النفقات الحكومية مثل نفقات السفر والانتدابات وغيرها.
 
 
 
وكذلك فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة أيضًا حين قررت توجيه الجهات الحكومية بتجميد العديد من الأنشطة المدرجة على الموازنة العامة بسبب الظروف الطارئة الخاصة بفيروس كورونا، حيث قررت إيقاف التعيينات لكافة الوظائف الشاغرة والمستحدثة في موازنة 2020، وإيقاف كافة أشكال المكافآت وتعديل الأوضاع الوظيفية والترقيات بكافة أنواعها، وعدم صرف بدل تذاكر السفر وبدل الهاتف النقال وبدل الاستقدام من الخارج وبدل الإيفاد للمهام الرسمية أو التدريبية داخل الدولة أو خارجها، حتى إشعار آخر.
 
كما جمدت دولة الإمارات الشقيقة العديد من الأنشطة الخاصة بالمؤتمرات والفعاليات والاستشارات وأوقفت صرف المكافآت الخاصة بالمجالس واللجان وخفض موازنة المصروفات الرأسمالية بحد أدنى 50%، وأوقفت تعديل الوضع الوظيفي بسبب الحصول على مؤهل علمي أعلى، وعدم صرف بدل السيارة، وقررت إيقاف أي تعديل على الهياكل التنظيمية للجهات الحكومية، وخفض موازنة المصروفات العمومية والإدارية بحد أدنى 20%، وعدم السماح بأي زيادة في تكلفة المشروعات تحت التنفيذ وإجراء هندسة قيمية لكافة المشاريع القائمة، وتأجيل بدء العمل في كافة المشاريع والمبادرات التي لم يتم البدء في تنفيذها حتى إشعار آخر.
 
 
 
والذي يمكن قراءته من تلك الأخبار هو أن البحرين يجب أن تستعد لتوقف دعم دول الخليج لها، وعلى الأقل في الفترة القادمة ولمدة سنتين او أكثر، كما أن البحرين في حاجة إلى أمرين، أولهما إعادة النظر في العديد من الإجراءات الخاصة بالمكافآت والبدلات للموظفين وخاصة الكبار منهم، وخاصة مصروفات السيارات والهواتف وبدلات التمثيل ومكافآت الاجتماعات والمشاركة في اللجان، وهنا أقترح تفويض ديوان الرقابة المالية والإدارية لتنفيذ هذه المهمة. 
 
وإعادة النظر في المشروعات المدرجة على الموازنة وإلغاء غير المستعجل منها، والإبقاء على مشروعات الطوارئ التي لا تحتمل التأجيل، وكذلك إعادة النظر في العقود الموقعة من قبل الحكومة مع شركات أجنبية في مجالات التدريب والاستشارات، وعقود إنشاءات غير ضرورية وملحة في الوقت الراهن، والبحث عن بدائل وطنية لديها القدرة على تنفيذ المشروعات غير القابلة للتأجيل، بحيث يستفيد من ذلك أصحاب الأعمال من المواطنين وتدخل ضمن خطة التحفيز للقطاع الخاص.
 
والأمر الثاني: هو التركيز على القطاعات الإنتاجية لدينا والتي مازالت تلبي حاجات السوق العالمي ولم تتأثر بجائحة فيروس كورونا، ومحاولة تنميتها ولو بالضغط على قطاعات أخرى توقفت أو تنتظر انتهاء الأزمة.
فعندما أعلنت الحكومة تخفيض المصروفات التشغيلية بنسبة 30%، لم تعرض كافة التفاصيل الخاصة بهذا الخفض، وهو أمر يحتاج المواطن للاطلاع عليه حتى يستطيع تقبله إذا ما تأثر به سلبًا، كما أن المكاشفة في هذه الأوضاع تعتبر الطريق الأقصر لحلحلة المشكلات، فمن الواضح أن المواطن سيجد معاناة ملموسة في حياته خلال المرحلة القادمة، بينما جميع التصريحات للمسؤولين تبقى داخل قوالب «التفاؤل – الإنجاز – الريادة – المثالية»، بينما بدأت أكثر الدول تفاؤلاً حولنا وهي «دولة الإمارات العربية المتحدة» بالكشف عن إجراءاتها التقشفية للمواطنين دون مواربة أو إعلان رقم ونسبة فقط.
 
 
 
كما خرج معالي وزير المالية السعودي ليؤكد أن القادم لا يستدعي التفاؤل، بل العمل وبقوة، وتحمل الجرعة العلاجية المُرَّة، لأن هذا الدواء المؤلم فيه العلاج، ويجب على الجميع تقبله، على الرغم مما تملكه المملكة العربية السعودية من إمكانات اقتصادية هائلة.
 
ولذلك أكرر وأنصح المسؤولين بالحكومة الموقرة.. صارحوا المواطن بكل التفاصيل حتى يشارك بصدق وعزيمة في دعم تلك الإجراءات وعن قناعة، ومن منطلق حبه للبحرين وحسه الوطني، فإذا رأينا الخطر وعلمنا به، وجب علينا تقبله والتصدي له. حفظ الله قيادتنا الرشيدة وشعب البحرين الوفي.
 
رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون الإنجليزية
 

مقالات القبطان محمود المحمود

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل تري ان مشروع قانون "ساحات الانتظار" المقدم من البرلمان سيقضي علي الفوضي في الشارع؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية