تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

حرب أكتوبر ورسائل فيلم "الممر"

أمانى الموجى

12-10-2019
احتفل المصريون منذ أيام قليلة بالذكرى 46 لنصر أكتوبر المجيد، الذي رسم خلاله أبطال قواتنا المسلحة بطولات عظيمة سطرها التاريخ في سجلاته وإن كانت ليست كاملة مقارنة بحجم التضحيات الخالدة على أرض سيناء العظيمة التي روت بدماء شهدائنا الأبرار.
اعتدنا جميعًا في هذه المناسبة العظيمة، على متابعة الأعمال الفنية المختلفة التي تناولت حرب أكتوبر والنصر العظيم للجيش المصري وأشهرها "الرصاصة لا تزال في جيبي، والطريق إلى إيلات" وغيرها، لكن الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر هذا العام كان له مذاق خاص من حيث الأعمال الفنية، وذلك بالتزامن مع العرض الأول لفيلم "الممر" الذي استطاع من خلاله المخرج شريف عرفة، أن يقدم ملحمة فنية أعاد بها شغف الجمهور للأفلام الوطنية بعد سنوات طويلة من مشاهدة نفس الأعمال الفنية التي حفظها الجميع.
واستطاع المخرج شريف عرفة، أن يحدث حالة من الانبهار الكبير لدى جميع المشاهدين بصناعة حرفية لفيلم "الممر" وبشخصيات جسدت الأدوار ببراعة وكشفت إحدى بطولات الجيش المصري العظيم في مرحلة حرب الاستنزاف التي مهدت لحرب أكتوبر المجيدة، والتي قدم خلالها الفيلم عدة رسائل مهمة في عدد من المشاهد أرى من وجهة نظري أنها ليست متعلقة بفترة الحرب فقط ولكن مرتبطة بالأوضاع الحالية.
بدأ الفيلم بمشهد اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي وهم يحللون أغنية كوكب الشرق أم كلثوم "راجعين بقوة السلاح"، والذي يوضح أهمية الفن في توصيل الرسائل والتركيز على كل الأمور في كيفية تفكير الطرف الآخر في الصراعات حتى وإن كان بطريقة غير مباشرة كما جاء في "أغنية".
"الخنادق مش جاهزة، الخندق لو مش مظبوط هيبقى قبر ليك".. كلمات القائد "نور" الذي جسد شخصيته الفنان أحمد عز، وهو يبعث برسالة واضحة مفادها أن الفكر إن لم يكن منضبط فهو كافي لتدمير الوطن، ففكر الإخوان والسلفية في القري والنجوع لغسل العقول هو بمثابة الخنادق غير المنضبطة وهي كافية لقتل الهوية.
مشهد السنترال هو من أقوى المشاهد خاصة وأنه قدم رسائل عديدة منها تحويل الشعب لأي أمور سواء كانت إيجابية أو سلبية إلى نقاط سخرية، وأيضًا كشف دور الشرطة المصرية التي تمثل الأمن الداخلي بأنها الأقرب إلى فهم دواخل الشعب كما جاء في الحوار بين ضابط الشرطة الذي جسد دوره الفنان شريف منير، وضابط الجيش الفنان أحمد عز، ونجح خلاله ضابط الشرطة في امتصاص غضب ضابط الجيش والمواطنين.
مشهد الضابط "محمود" الذي جسده الفنان أحمد فلوكس، من أعظم المشاهد لأنه أعطى رسالة واضحة برفض الخضوع للعدو حتى وإن كان أسير أو أعزل وكشف مدى الاجتهاد للتحرر من العدو أو نيل الشهادة، وكذلك شخصية الفنانين محمد فراج ومحمد الشرنوبي بعد تقديمها رسالة مفادها أن السلاح والتكنولوجيا عاملان أساسيان في الحرب ولا يمكن التخلي عنهما مهما كان الثمن وظهر ذلك في جملة الفنان محمد الشرنوبي قائلًا "يا نهار أسود دا الرصاصة مجتش فيا جت في اللاسلكي"، وكذلك الفنان محمد فراج بعد إفاقته من الإصابة "فين سلاحي لازم سلاحي".
المشاهد التي تحدث خلالها أحمد عز بـ"العبرية"، تعطي رسالة بأهمية سلاح العلم في المعارك، والذي كان عاملًا مهمًا في نجاح مهمة تفجير وتدمير أكبر معسكر احتياط للعدو.
 جملة الفنان محمد فراج حينما قال "كله إلا القائد"، تحمل عمق كبير وتوضح رسالة بأهمية الحفاظ على "القائد" لامتلاكه الفكر والإدارة والقرار حتى يتمكن الجميع من تحقيق المهمة، ولا يمكننا نسيان مشاهد أهالي سيناء ودورهم الكبير في مساعدة القوات لتنفيذ مهمتها التي تمت بنجاح، والتي بعثت برسالة صريحة عنوانها "كلنا واحد في وجه أي محاولات للوقيعة".
خلاصة القول، فيلم الممر حمل رسائل عديدة وجمل كثيرة تحث على الصمود وتحمل الصعاب مهما كانت للوصول إلى النتيجة النهائية التي نسعى إليها، وجسد فترة حرب الاستنزاف بإسقاط على الوضع الحالي كما جاء في عدد من مشاهد العمل الفني المصنوع بحرفية كبيرة.
 

مقالات أمانى الموجى

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل حققت المشروعات الوطنية والبنية التحتية نجاحا إقتصاديا مؤثرا؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية