تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

السكة الحديد من الإنعاش إلى الإفاقة

سوزان جعفر

24-12-2019
 
فى القطارِ، أحبُّ القراءةَ
 
يُشغلنى قلقُ الانتظارِ،
 
وخوفُ الغريبِ
 
وتلويحةُ الواقفين،
 
وصمتُ المحطّاتِ.
 
كلمات، حميد العقابى
 
تهدف الدولة لتعزيز شبكة سكك حديد مصر، باعتبارها ثانى أقدم سكك حديد فى العالم، وأول خطوط فى إفريقيا والعالم العربى، هذا الصرح التاريخى والحضارى الذى ظهرت أهميته على مدى أكثر من قرن ونصف القرن، وظهر مدى تأثيره على وسائل النقل الأخرى منذ البداية. باعتباره الدعامة الأساسية لمنظومة النقل بكافة أشكالها الأخرى. ومن ثم، اهتمت الدولة بتطوير هذا المرفق الحيوى المهم ضمن خطة شاملة للنهوض بخدماته من خلال الهيئة القومية لسكك حديد مصر، حيث تم تمويل الاستثمارات اللازمة لتحديثه والارتقاء بمستواه، ورفع كفاءة الأداء، من خلال تحديث الإشارات وتطوير المزلقانات، كذلك تطوير ودعم أسطول الوحدات المتحركة واستحداث قطارات جديدة، لتحقيق خدمة نقل متميزة، من أجل توفير عوامل الأمان فى مسير القطارات، وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين، ورفع معدلات الإنجاز فى نقل البضائع مما يشكل قوة دفع كبيرة فى جذب الاستثمارات وتنشيط المشروعات الاقتصادية الحيوية، ودفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
 
تعتبر مصر ثانى دولة فى العالم بعد إنجلترا التى أدخلت السكك الحديد إلى أرضها، وتعد خطوط السكك الحديد المصرية أول خطوط يتم إنشاؤها فى إفريقيا والشرق الأوسط، حيث بدأ إنشاؤها فى خمسينيات القرن التاسع عشر وتحديدا يوم 12 يوليو عام 1851، وبدأ تشغيلها عام 1854.
 
شهد عام 1854 تسيير أول قاطرة على أول خط حديدى فى مصر بين القاهرة ومدينة كفر الزيات فى منطقة الدلتا، واكتمل الخط الحديدى الأول بين القاهرة والإسكندرية عام 1856، وبعد عامين تم افتتاح الخط الثانى بين القاهرة والسويس، ثم بدأ إنشاء خط القاهرة- بورسعيد بعد عامين آخرين، ولم يشرع فى إنشاء خط حديدى فى صعيد مصر إلا فى عام 1887. وذلك لنشر العمران، ولتسهيل حركة التجارة والانتقال بين المناطق المختلفة، وقد امتدت خطوط السكك الحديد من أقصى جنوب مصر (جنوب وادى حلفا) إلى أقصى شمالها (الإسكندرية) فضلا على مدن الدلتا والفيوم. ودخلت مصر عصر قطارات الضواحى عندما تم مد خط قطارات حلوان الذى يربط بين قلب القاهرة بضاحية حلوان.
 
بعد ثورة 23 يوليو 1952 اهتمت حكومة الثورة بتطوير تلك الخطوط وإمدادها بالعربات لنقل المواطنين، وأدى الاهتمام ببناء السد العالى إلى الاهتمام بخطوط السكك الحديد فى نقل أدوات البناء اللازمة والمهمات للعاملين فى هذا المشروع الضخم.
 
تعتبر الهيئة القومية لسكك حديد مصر من أكبر المؤسسات الاقتصادية فى مصر، والعالم العربى، وهى الأكبر فى مجال خدمات النقل (الركاب والبضائع)، وتعتبر العمود الفقرى لنقل الركاب فى مصر، حيث يبلغ حجم نقل الركاب بالسكك الحديد نحو 1,4 مليون راكب يوميا، ويبلغ نصيبها من نقل الركاب أكثر من 30% من إجمالى حجم النقل على المستوى القومى.
 
وهيئة السكك الحديد عضو عامل فى الاتحاد العربى للسكك الحديد وفى لجنته الدائمة، وكذا فى اتحاد سكك حديد آسيا والشرقيين الأوسط والأدنى، كما أنها عضو عامل فى الاتحاد الغربى للسكك الحديد، وتتابع المؤتمرات الدولية الدورية لهذه الاتحادات، وتشارك بأبحاثها واقتراحاتها بصفة مستمرة فيها وفى التجمعات الدولية المشابهة، سعيا إلى الاحتكاكات المفيدة مع غيرها من القطاعات المماثلة.
 
وها قد أتى أسد آخر لمنظومة السكة الحديد فى مصر، وهو الوزير الفريق كامل الوزير، وزير النقل الذى استقبل أول 10 جرارات سكة حديد جديدة إلى ميناء الإسكندرية ضمن عقد تصنيع وتوريد 110 جرارات جديدة وإعادة تأهيل 81 جرار سكة حديد من الأسطول الحالى التى تم التعاقد عليهم بين هيئة السكك الحديد وشركة GE Transportation.
 
وكانت الصفقة تدخل ضمن خطة الوزارة لدعم الأسطول الحالى من جرارات السكة الحديد بما يسهم فى زيادة عدد الرحلات على خطوط الشبكة وتحسين الخدمة المقدمة وتلبية طلبات جمهور مستخدمى السكك الحديد.
 
فهنيئًا لمصر على وصول الدفعة الأولى من هذه الصفقة المهمة، مؤكدًا أن الدور الكبير لفخامة الرئيس نحو هذه الصفقة مع جنرال إلكتريك وإصراره الكبير على إنفاذها لدعم الأسطول الحالى من جرارات السكة الحديد، بما يسهم فى زيادة عدد الرحلات على خطوط الشبكة وتحسين الخدمة المقدمة وتلبية طلبات جمهور مستخدمى السكك الحديد ليواكب الحاجة المتزايدة لقطاع نقل قادر على إحداث التنمية وأن تدعيم منظومة الجر بالسكك الحديد يساهم أيضا فى زيادة نسبة المنقول من البضائع عبر خطوط السكة الحديد بما يقلل من الأعباء على الطرق ويساهم فى زيادة موارد السكة الحديد بما يعود إيجابيا على الخدمة المقدمة.
 
إن وصول الدفعة الأولى من الجرارات يعتبر أولى مراحل جنى ثمار التعاقدات الضخمة التى أبرمتها وزارة النقل ممثلة فى هيئة السكك الحديد والخاصة بشراء جرارات وعربات جديدة والتطوير الشامل لكل عناصر منظومة السكك الحديد وذلك لتحسين الخدمة المقدمة لجمهور الركاب، وان هذه أول جرارات جديدة تنضم إلى أسطول جرارات هيئة سكك حديد مصر منذ 10 سنوات (2009).
 
وأن الشركة المصنعة قامت بتصنيع 50 جرارا جديدا، تم توريد 10 جرارات منها كدفعة أولى، وسيتم وصول الـ40 جرارا الأخرى مع تفعيل اتفاقية التمويل ليبدأ تصنيع الـ60 جرارا الأخرى.
 
إن ما يتم تصنيعه من جرارات يتم التفتيش عليه بمعرفة لجان فنية من السكة الحديد بمصانع الشركة بالولايات المتحدة الأمريكية.
 
وأن إعادة التأهيل تتم بقطع الغيارات الأصلية ويتم تنفيذها فى ورشة التبين وبأيدى عمال مصريين وتحت إشراف خبراء أجانب من الشركة الموردة.
 

مقالات سوزان جعفر

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل تري ان مشروع قانون "ساحات الانتظار" المقدم من البرلمان سيقضي علي الفوضي في الشارع؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية