تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

ارتفاع الاستحواذ على الأصول المصرية

محسن عادل

7-04-2013

يشهد العالم عمليات استحواذات كبرى خلال الفترة الاخيرة برؤوس اموال عربية واسيوية غالبا فى ظل حدوث تعثر فى الاصول لعدد من الشركات الكبرى بعد الازمة الاقتصادية العالمية خلال الفترة الماضية.

لقد كشف تراجع البورصة المصرية مؤخرا عن وجود فرص للاستحواذ على العديد من الشركات المهمة والاستراتيجية بأسعار رخيصة نتيجة التأثيرات السياسية والامنية فرغم الضوابط المشددة فى القانون فى مثل هذه الحالات الا ان هذه العمليات عادة ما تتم فى اطار قانونى يتيح تنفيذها خصوصا فى ظل تفتت هياكل ملكية العديد من الشركات والمخاوف لدى المستثمرين الافراد بشأن طول فترة الاحتفاظ نتيجة عدم استقرار الاوضاع.

تؤكد العديد من المؤشرات أن الفترة الأخيرة تظهر أن ميول المستثمرين تتجه نحو اقتناص الفرص والصفقات الرخيصة، وفقا لقاعدة (حال وجود عدد محدود من المستثمرين فى السوق، والكثير من الأصول المعروضة للبيع، ينفذ المستثمرون أقوى الصفقات الاستثمارية الرخيصة)، ويجب هنا التأكيد أن عمليات الاستحواذ التى شهدتها السوق خلال الاعوام الماضية أدت إلى تدفق سيولة كبيرة نظراً لقيام هذه الشركات بعمليات إعادة هيكلة لتلك الشركات التى تم الاستحواذ عليها وتطوير خطوط إنتاجها ما أدى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية وارتفاع الطلب على الأيدى العاملة.

إن ما ساعد على توجه الشركات الغربية لدخول السوق المصرية عبر عدد من عمليات الاستحواذ هو الفرص المتاحة للاستثمار، سواء كانت صناعية أو زراعية أو سياحية لهذا فإنه فى الوقت الحالى ورغم عدم الاستقرار السياسى الا ان الشواهد تؤكد الاهتمام الدولى بالاستثمار فى مصر خاصة اذا ما اتخذت الدولة خطوات اكثر جدية لمعالجة المنازعات القانونية فى القضايا الاقنصادية.

إن الشركات الأوروبية والأمريكية بدأت تبحث عن موارد جديدة لها والدخول فى نشاطات لها القدرة على تحقيق أرباح، خاصة بعد أن بدأت تواجه منافسة شرسة مع الشركات الصينية والهندية والكورية التى بدأت تغزو إفريقيا بشكل كبير مستحوذة على ما يقرب من 60% من هذه الاستثمارات فى إفريقيا كما أن أغلب الشركات العالمية بدأت تبحث عن بدائل من أجل خلق كيانات جديدة ناشئة لها القدرة على تحقيق أرباح كبيرة من أجل تعويض خسائرها التى منيت بها إثر الأزمة المالية العالمية بحيث تكون نقطة انطلاق لها فى أسواق أخرى، وفى مقدمتها إفريقيا التى أصبحت الملاذ الآمن لهذه الشركات نظراً لما تتمتع به هذه المناطق من ثروات معدنية وسوق استهلاكى كبير.

لهذا فإن قطاعات مثل الأغذية والزراعة والدواء والبتروكيماويات والموارد الاساسية المصرية قد تكون خلال الفترة القادمة هدفا قويا لعمليات استحواذ ما يستدعى ضرورة تشديد الرقابة على التعاملات خلال هذه الفترة مع وضع آلية قانونية جديدة لتخارج كبار المساهمين.

ان عودة الثقة إلى قطاع الملكية الخاصة فى مصر فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية تدعم التفاؤل بشأن الاستثمارات لقطاعات اكثر قدرة على النمو مثل الرعاية الصحية والتعليم والسلع الاستهلاكية والنفط والغاز، ومن المرجح أن تستفيد هذه القطاعات من خطط الانفاق الحكومى والتغييرات التشريعية. وتعتبر قطاعات النقل، الطرق ذات التعريفة المرورية، الموانئ والطاقة قطاعات جذابة للمستثمرين لأنها تجلب مليارات الدولارات فى الإنفاق الرأسمالي.

وتشير عدة تقارير الى أن شركات الاستثمار فى الملكية الخاصة تخطط للتوسع خارج المنطقة فى دول مثل تركيا والهند وأفريقيا، كما أن العديد من الشركات تدرس التوسع فى أسواق ذى خطورة عالية مثل العراق أما فى الشرق الأوسط، فقد أظهرت الدراسات أن شركات الملكية الخاصة تتوقع زيادة الاستثمار فى كل من مصر، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

يضاف إلى ذلك ان ندرة الشركات التى يمكن الاستثمار فيها والضوابط المفروضة على شركات الملكية الخاصة المتعلقة بالاستحواذ على الحصص لا يزال يعوق تدفق عروض الشراء، وقد تجبر العناصر الديناميكية شركات الملكية الخاصة على إعادة النظر فى طرق ممارسة أعمالها، من حيث طرق البحث عن الشركات، هيكلة الرقابة وإعداد التقارير.

إن الأوضاع المضطربة محليا توفر فرصاً على المدى الطويل لشركات الملكية الخاصة فمصر الى توقع صندوق النقد الدولى انخفاضا فى معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى لها بافتراض أن التراجع فى قطاع السياحة وعدم تدفق رؤوس الأموال هو لفترة مؤقتة لذلك فمن الممكن أن تعتبر هذه الأمور مصدر تفاؤل لشركات الملكية الخاصة الذى لا يزال يتمتع بثقة عالية، مما يدل على حقبة من النمو مستقبلا فهناك فرص هائلة للشركات التى باستطاعتها التعرف على مجالات النمو الرئيسية واستخدام طريقة جديدة لممارسة الأعمال، لهذا فإن شركات الملكية الخاصة التى تستطيع اتخاذ القرارات المناسبة، هى الفائزة على المدى الطويل.

مقالات محسن عادل

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل تري ان مشروع قانون "ساحات الانتظار" المقدم من البرلمان سيقضي علي الفوضي في الشارع؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية