تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

«السوق العربية» تفتح ملف «التجنيس المر» للمواهب المصرية

«الظلم» و«الاضطهاد» و«القهر» ثلاثية دفعت لاعبى الوطن إلى حمل أعلام أوطان أخرى
 
تعتبر ظاهرة تجنيس للاعبين بمثابة خطرًا يداهم الرياضة المصرية فى الآونة الأخيرة والتى شهدت هروب العديد من اللاعبين المميزين فى كل اللعبات وحصولهم على جنسيات بلدان أخرى للعب باسمها فى المحافل الدولية والعالمية وتحقيق إنجازات بأعلام دول أخرى.
 
وأرجع «الخبراء» سبب هذه الظاهرة إلى إحساس اللاعبين بالظلم والإهمال من جانب الاتحادات الرياضية التى تتفنن فى إحباط المواهب الحقيقية.
 
وضمت قائمة الراحلين للتجنيس العديد من اللاعبين، وأبرزهم محمود فوزى لاعب المصارعة الرومانية، حيث نشر صورة له بقميص منتخب أمريكا.
 
ودخل «فوزى» فى صراع مع الاتحاد المصرى للمصارعة واتهمهم بعدم مشاركته فى بطولة العالم بسبب مجاملة لاعب آخر.
 
ورفض الاتحاد المصرى اتهامات اللاعب وتم إيقافه فى مايو الماضى، وإحالته للتحقيق.
 
بينما محمد عبدالفتاح «بوجى» لاعب منتخب المصارعة، بات يلعب باسم منتخب البحرين، والمثير للدهشة أنه نشر موافقة من الاتحاد المصرى، على تمثيل المنتخب البحرينى، قبل أن يتوجه إلى أمريكا حيث يعمل حاليا مدربا للمنتخب الأمريكى.
 
وتضم القائمة أيضًا طارق عبدالسلام المصارع المصرى الذى تعرض للإهمال فهرب إلى بلغاريا وتحول إلى «عامل شاورما»! ثم حصل على الجنسية البلغارية، وحصد لبلغاريا على الميدالية الذهبية فى بطولة أوروبا 2017.
 
كما يوجد «التجنيس» فى كرة القدم المصرية، عبر تاريخها بالعديد من المواهب التى تمثل بلدانًا أخرى فى مقدمتهم «ستيفان شعراوى» جناح نادى روما الإيطالى ومن أبرز المواهب فى أوروبا، و«رامى شعبان» حارس الأرسنال الإنجليزى السابق ولد فى السويد من أب مصرى وأم فنلندية، وعلى الرغم من أنه خاض تجربة مصرية مع مزارع دينا إلا أنه عاد مجددا للسويد وانضم للمنتخب السويدى فى كأس عالم 2006 ويورو 2008.
 
ونفس الأمر ينطبق على اللاعب «عبدالله يس» لاعب فريق الشباب بنادى لوريان الفرنسي، حيث أنه ولد فى فرنسا من أب مصرى وأم جزائرية، إلا أنه اختار تمثيل منتخب الديوك الفرنسية.
 
وأدى إخفاق قطاعات الناشئين فى الأندية المصرية إلى هروب المواهب الحقيقية فى سن مبكرة، إلى دول أخرى، للبحث عن فرص فى دول أخرى عن طريق عدد من وكلاء اللاعبين (مهربى المواهب المصرية).
 
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فى معرض الحديث، عن خطف المواهب المصرية، فاللاعب حسين ياسر المحمدى، أحد المواهب المصرية، الذى تألق فى صفوف الأهلى والزمالك ولم يلعب لمنتخب مصر، حيث نشأ وتربى فى قطر وخطف الأنظار مع منتخب العنابى فى البطولات الآسيوية، وكذلك هناك أربعة لاعبين مصريين قادوا منتخب قطر للفوز بكأس آسيا وهم أحمد عبدون الذى سافر مع والده الذى كان يعمل كمدرب لنادى السد القطرى، ولعب أحمد مع براعم السد وتدرج فى المراحل العمرية المختلفة إلى أن وصل لصفوف الفريق الأول للنادى ثم تم استقطابه وتجنيسه لمنتخب قطر، وكذلك ابن الإسكندرية اللاعب أحمد عبدالمقصود، والشقيقان محمد وأحمد علاء الدين فى كرة القدم.. اللذان يلعبان لنادى «الريان» القطرى وتم تجنيسهما.. وشاركا مع الفريق الأول، وحصل أحمد على لقب هداف كأس آسيا تحت 23 عاما فى 2016 بينما يلعب محمد فى مركز الدفاع ويتم الاستقطاب عن طريق أكاديمية «أسباير القطرية» التى ساهمت بشكل كبير فى فوز قطر بكأس آسيا للمرة الأولى فى تاريخها.
 
وقامت «أكاديمية أسباير» بتغذية الرياضة القطرية بعدد من اللاعبين فى كل الرياضات، عن طريق استقطاب المواهب فى مقتبل العمر وتجنيسهم وخير دليل على ذلك منتخب كرة اليد القطرى وصيف العالم،
 
ويبقى السؤال: متى ننتهى من خطر التجنيس فى كرة القدم المصرية؟
 
ونفى المصرى فتحى عبدون، والد اللاعب القطرى أحمد فتحى عبدون، كابتن النادى العربى القطرى عملية استقطابه وتجنيسه لمنتخب قطر، بل إنه سافر معه وعمره 9 سنوات وكانت الأمور ميسرة له فلعب فى قطاع البراعم وتدرج إلى أن وصل للفريق الأول ثم منتخب قطر.
 
وأشار «عبدون» إلى سبب ظاهرة التجنيس فى مجال كرة القدم يرجع لإهمال القائمين على اللعبة فى مصر ككل وليس فى قطاعات الناشئين فقط.
 
وقال «عبدون»: «لابد من تحديد العلة أولا قبل تنفيذ روشتة العلاج فأولياء الأمور فقدوا الثقة فى القائمين على الكرة بالأندية فبدأوا يرحلون بأبنائهم إلى تركيا واليونان ورومانيا، ولدينا أكثر من 5000 من صلاح ولكن للأسف لم يتم اكتشافهم ولو اكتشفوهم سيتم معاملتهم كـ«أسرى حرب».
 
وقال عادل طعيمة، رئيس قطاع الناشئين الأسبق: «لدينا أكاديميات لهذه المراحل العمرية ولكنه تدار من أجل (البيزنس) فقط وبالواسطة والمحسوبية بعكس أوروبا وعلى سبيل المثال أكاديمية برشلونة يتخرج فيها كل عام نجوم تتلألأ فى سماء الكره العالمية فى جميع الجنسيات المختلفة، لأنهم يختارون اللاعبين الموهوبين فى هذه الأكاديمية وتتم رعايتهم رعاية كاملة فى كل الجوانب الكروية والنفسية والبدنية وحتى النظام الغذائى وكل هذا بدون مقابل ولكن بهدف صناعة موهبة بعكس ما يحدث فى مصر».
 
ويطالب «طعيمة» بضرورة تكاتف جميع القائمين على المنظومة الكروية المصرية، والدولة ممثلة فى وزارة الإسكان بتوفير أراضٍ تخصص لإنشاء ملاعب للناشئين تسدد بأقساط، وطالب بالتخلى عن سياسة «الترقيع» واختيار مدربين أكفاء لهذا القطاع الحساس لديهم خبرات فى عالم التدريب والبعد عن المدربين حديثى التخرج من الملاعب المصرية.
 
وقال «طعيمة»: «الدوريات العربية والخليجية تتطور من حولنا ونحن محلك سر والإعلام لابد أن يلعب الدور الأكبر فى هذه القضية عن طريق تسليط الضوء عليها ومتابعتها. فالكرة أصبحت صناعة، فالبرازيل تمثل كرة القدم الجزء الأكبر فى اقتصادها؛ عن طريق المواهب البرازيلية المنتشرة فى جميع الدوريات الأوروبية».
 
بينما يرى رضا عبدالعال نجم الأهلى والزمالك السابق أن المنظومة الكروية كلها تحتاج إلى إعادة هيكلة بالنسبة لقطاع الناشئين.
 
قال «عبدالعال»: «الاهتمام بالناشئين هو من سيقضى على ظاهرة التجنيس فتعودنا فى الماضى على أن أقصى طموح وأحلام الناشئ هو الالتحاق بصفوف الأهلى أو الزمالك فى هذه المراحل العمرية بالاعتماد على موهبته فقط، وكان يتحصل على ١٥ أو٢٠ جنيها فى الشهر كراتب، بالإضافة إلى بدل انتقالات وكان الناشئ يفرح بارتداء تيشرت الأهلى أو الزمالك ولا ينام من فرحته ويظل مرتديا التيشرت بعكس ما يحدث الآن فالناشئ يدفع فى الموسم الواحد على الأقل 20 ألف جنيه ولكى يصل إلى سن العشرين عامًا يكون دفع أكثر من مليون جنيه وذلك يمثل عبئا على أولياء الأمور على سفر أبنائهم للخارج سواء تجنيس أو غيره».
 
ويقترح «عبدالعال» عمل ثلاث فرق ناشئين لكل نادٍ واختيار مدربين لتعليمهم فى الصغر فنون كرة القدم وتأسيسهم جيدا ويمتلكون القدرة على الاختيارات، وعلى سبيل المثال مشروع الألف موهبة الذى أشرفت عليه وزارة الشباب والرياضة جيدا جدا ولكنهم فشلوا فى إدارته فكان عبارة عن «شو إعلامى» ليس إلا ولم يؤتِ ثماره، ولدينا مواهب كثيرة ولكن تحتاج لمن يكتشفهم.
 

 

أخبار ذات صلة

المزيد

إضافة تعليق جديد

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
8 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.

أراء

إستطلاع رأي

هل تم إعطاء الاهتمام للقطاعات الأخرى فى مصر، كما تم مع القطاع الطبى مؤخرًا؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية